السيد محمد باقر الصدر
550
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المعرفة - إلى القول بأنّ تلك البديهيات التي تحتاجها نظرية الاحتمال ، مستمدّة من التجربة أيضاً ، ما دامت التجربة في رأيه هي المصدر الوحيد للمعرفة ( أو - على الأقلّ - إلى القول بأنّ غير ما كان منها ذا طابع رياضي بحت مستمدّ من التجربة ) ، وبذلك نفقد أيّ أساس لتنمية الاحتمالات الاستقرائية ؛ لأنّ بديهيات الاحتمال تصبح - على هذا الافتراض - بنفسها احتمالات بحاجة إلى أساس لتنميتها . وهكذا نجد أنّ المذهب التجريبي لا يمكنه أن يفسّر الحدّ الأدنى من التصديق الذي تحظى به القضية العلمية . 2 - قضايا الرياضة والمنطق : وأمّا قضايا الرياضة والمنطق ، فقد كانت باستمرار تضع المذهب التجريبي أمام مشكلة ، وهي : تفسير اليقين المعترف به عادة للقضايا الرياضية والمنطقية ، وتبرير الفرق بينها وبين قضايا المعرفة في العلوم الطبيعية ، فإنّ الرأي السائد : أنّ القضية المنطقية والرياضية تتمتّع باليقين ، فإذا كانت المعرفة كلّها تقوم على أساس التجربة والاستقراء ، فهذا يعني : أنّ القضية الرياضية القائلة : « 2 + 2 / 4 » أو « أنّ الخطّ المستقيم أقصر مسافة بين نقطتين » استقرائية ، وإذا كانت استقرائية فسوف تصبح على مستوى قضايا العلوم الطبيعية ، ويزول أيّ فرق بين قضايا المنطق والرياضة ، وقضايا العلوم الطبيعية . ومن أجل ذلك يجد المذهب التجريبي نفسه مضطرّاً إلى اختيار أحد الموقفين التاليين : فإمّا أن يحتفظ لقضايا المنطق والرياضة بامتيازها الخاصّ على قضايا العلوم الطبيعية ، وإمّا أن يسلّم بعدم وجود أيّ امتياز بينهما . وكلا الموقفين محرج بالنسبة إلى المذهب التجريبي : أمّا الموقف الأوّل : فلأ نّه لا يمكنه أن يحتفظ لقضايا المنطق والرياضة